عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي

65

الكنز في القراءات العشر

ومن الأمثلة التي ورد فيها التأثر المقبل والمدبر في هذه الإدغامات : أ - إدغام الباء في الباء إذا كانا في كلمتين ، كما في قوله تعالى : العذاب بما [ الأنعام / 26 ] والرعب بما [ آل عمران / 151 ] « 1 » . فمثل هذا الإدغام لا يجوز عند البصريين ؛ لأن الحرف الأول المدغم مسبوق بساكن ، لذا حملوه على الإخفاء « 2 » . وقد أشار الواسطيّ إلى رأي البصريين بقوله : ( وإذا كان قبل الحرف المدغم حرف ساكن صحيح ، فقال قوم : إن الإدغام فيه غير ممكن متمسكين بالقاعدة في عدم اجتماع ساكنين ، وقالوا : إنه مخفي ، والحق أنه مدغم لأنه قد قلب واتصل بما بعده وشدّد ، وهذه هي حقيقة الإدغام ) « 3 » . ب - إدغام الميم المتحركة في الباء كما في قوله تعالى : والله أعلم بأعدائكم [ النساء / 45 ] وبأعلم بالشاكرين « 4 » [ الأنعام / 53 ] . ومثل هذا الإدغام لا يجيزه النحويون ؛ لأن في الميم غنّة ، وجعل الرّضي الأسترآباذي تسمية هذا بالإدغام مجازا ، وإنما هو إخفاء « 5 » . وقد أشار الواسطيّ إلى أنه إخفاء « 6 » . ج - إدغام الراء في اللام متحركة كانت أم ساكنة ، كما في قوله تعالى : فيغفر لمن يشاء [ البقرة / 284 ] واستغفر لهن الله « 7 » [ الممتحنة / 12 ] . ومثل هذا الإدغام لم يجزه الخليل ولا سيبويه ؛ لئلا يذهب التكرير . وقد أجاز الكسائيّ والفرّاء إدغام الراء في اللام قياسا « 8 » . ونقل ابن عصفور هذا الإدغام وقال : ( إلا أنّ ذلك شاذّ ) « 9 » . أما ابن الجزري فجوّزه لأنه مرويّ ولأن الراء تدغم في اللام إذا

--> ( 1 ) الكنز / 386 . ( 2 ) أبو عمرو وجهوده في القراءة والنحو / 85 . ( 3 ) الكنز / 169 . ( 4 ) الكنز / 416 ، 395 . ( 5 ) أبو عمرو بن العلاء وجهوده في القراءة والنحو / 86 . ( 6 ) الكنز / 183 . ( 7 ) الكنز / 151 . ( 8 ) أبو عمرو بن العلاء وجهوده في القراءة والنحو / 86 . ( 9 ) المقرب / 366 .